 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ّأّراء وتعليق |
|
 |
|
خيارات الرئيس الحريري / علي حمادة (النهار)10 أيلول, 2009 الازمة التي قرر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ان يتعامل معها بدينامية اكبر عبر طرح تشكيلة حكومية وفقا لصلاحياته الدستورية، مستمرة. ووجهها اللبناني ليس سوى صورة عن اصلها الاقليمي المتعدد الوجه. والرئيس الحريري يعرف اكثر من غيره انه ما ان تصل الاشارة الى العمود الفقري لما يسمى معارضة "حزب الله" بتسهيل قيام الحكومة وفق الصيغة المنطقية التي تتحملها البلاد، ستذوب كل المواقف التي دفع بها الى واجهة الحركة السياسية في محاولة لإظهار المشكلة على انها مسيحية، في حين ان عنوانها الحقيقي معروف من الجميع. فلا الصورة المصطنعة في بيت الدين التي ضمت الى "الخليلين الشيعيين" والوزير جبران باسيل ضيعت عنوان القيادة الفعلية لما يحدث، ولا خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "البرئ" حرف الانتباه عن مسؤولية تنظيمه الاولى في منع قيام الحكومة.
الازمة معروف عنوانها الداخلي. ومعروف عنوانها الاقليمي. وفي الانتظار ماذا يضير الرئيس السوري بشار الاسد في الا يتمكن ابن الشهيد رفيق الحريري من تشكيل اولى حكوماته إلا بعد مخاض سياسي عسير ينتهي به بعد التشكيل ولاعتبارات اقليمية جبرية بزيارة يصافح فيها يدا هي في يقينه ويقين غالبية اللبنانيين مخضبة بدماء والده ورفاقه والشهداء الآخرين؟ وماذا يضير المرجعية الايرانية اذا بقي لبنان احدى الاوراق التي يتحكم في جزء منها في الساحة العربية معلقا في انتظار تقديمها اقتراحاتها الى مجموعة الست الدولية حول برنامجها النووي، وفي انتظار ان تتبلور صورة الموقف الدولي من البرنامج على خلفية اعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة محمد البرادعي ان المنظمة وصلت مع ايران الى طريق مسدود؟ وماذا يضير الايرانيين المتحكمين بورقة "حزب الله" ان يساهموا في المحاولات المنهجية لنسف اتفاق الطائف والصيغة اللبنانية املا في تمكين ذراعهم الامنية والعسكرية في لبنان من التقدم اكثر في المعادلة الداخلية اللبنانية، تارة بالتعطيل السياسي وطورا بنقل الازمة الى الشارع بالدم؟
يعرف الرئيس سعد الحريري انه ما لم تكن هناك اشارة خارجية، فإن الموقف التعطيلي لن يتبدل. وهو بالتالي سائر نحو الاعتذار ليعاد تكليفه مجددا، بقوة الغالبية وحدها من دون تأييد كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري. والحال ان اعادة الاستشارات الملزمة وتكليف سعد رفيق الحريري مجددا هو رسالة سياسة قوية في الداخل مفادها ان محاولة ايصال الامور الى تكليف آخر غير ممكنة راهنا. ومن ناحية اخرى، فإن ما يحكى عن "نزول" الازمة الى الشارع لن يزيد الحريري إلا قوة، ولن يزيد الكتلة السياسية والنيابية التي تؤازره إلا تماسكا، ويصير موقف "الوسطيين الجدد" اكثر صعوبة في مرحلة ترتفع فيها اصوات التعبئة من جديد.
ان مطالب "تكتل التغيير والاصلاح" وهي في الاساس بالنسبة الى وزارة الاتصالات مطالب "حزب الله" نفسه، لا يمكن النزول عندها، لأن معنى القبول بها، بصرف النظر عن مسألة توزير راسب في الانتخابات او عدمه، ان يتحكم الحزب المشار اليه في بنية لبنان على مستوى الاتصالات مع ما يستتبع ذلك من اعتداء منهجي خطر وخطير على امن كل مواطن لبناني في كل مكان. وهذا ما لا يمكن القبول به بعد الخطأ الكبير الذي ارتكب في الدوحة بترك هذه الوزارة في يد الحزب عمليا... |  |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|  |
|