You are here:الصفحة الرئيسية » أّراء وتعليق RegisterLogin

ّأّراء وتعليق Minimize

بين باسيل وكروبي / حسان حيدر (الحياة)
10 أيلول, 2009

السياسة في لبنان ليست فريدة في ادائها، وهناك بالطبع في اطراف العالم المترامية، القريبة خصوصاً والبعيدة، من يضاهي سياسييه في خلط المفاهيم وتعديل الحقائق وقلب الشعارات ونصب المكائد، وسواها من «شطارات».


لكن قيادات المعارضة في لبنان تستحق دخول موسوعة «غينيس» لتحطيمها الرقم القياسي عن فئة «المحاولات المتكررة لاستغباء المواطنين»، ولا سيما النائب ميشال عون الذي يقود حالياً الهجمة على موقع رئاسة الوزراء وصلاحياته لحساب اطراف لا تخفى على أبسط العقول.

ومشكلة عون ان معظم اللبنانيين يعرفون ان ازمته مع الحريري تتعلق شكلاً بتوزير صهره الراسب في الانتخابات جبران باسيل، بينما تتعلق في المضمون بنهج اقليمي استهدف ولا يزال، منذ اغتيال رفيق الحريري وحتى الآن، معاقبة السنّة اللبنانيين ولي ذراعهم بسبب «خروجهم على الطاعة».

لقد خاض عون الانتخابات النيابية الاخيرة في اطار تكتل المعارضة بقيادة «حزب الله»، ونال مرشحوه اصوات طائفة حليفه الشيعي، ونجح كثيرون منهم بفضلها. لكن المعارضة ككل خسرت الانتخابات التي افرزت اكثرية واضحة، فلماذا يعتبر نفسه فائزاً ويطالب بـ «حقه» من الوزرات عدداً ونوعية حقائب؟ واذا كان عون ولا يزال طرفاً اساسياً في المعارضة فلماذا يفترض برئيس الوزراء المكلف ان يعامله باعتباره مستقلاً عنها؟ وكيف يمكن احتساب كتلة عون النيابية من خارج كتلة المعارضة في البرلمان؟

واذا كان الحريري وافق في اطار سعيه المحق الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ان يطمئن المعارضة باعطائها الثلث المعطل بما في ذلك منحها حقيبة سيادية مقابل حقيبة مماثلة للأكثرية، فكيف يمكن تلبية مطلب الجنرال المتقاعد في الحصول على حقيبة سيادية ثانية للمعارضة، اي اكثر من حصة الاكثرية نفسها؟

ولنا ان نسأل عون المتحالف مع حزب ولاية الفقيه، كيف يفسر له حليفه الطريقة الايرانية في الحكم ويبرر عدم منح الرئيس الايراني احمدي نجاد الراسبين في الانتخابات (نال موسوي 13 مليون صوت وفق الارقام الرسمية) الثلث المعطل في حكومته الجديدة، او حتى اشراكهم في الوزارة؟ ولماذا لا يحصل مهدي كروبي مثلاً على حقيبة سيادية مثل التي يطالب بها عون؟ وكيف لا ينطبق على لبنان ما يعتبر بديهياً في ايران، والمعارضة كافة تشيد بنظامها، بل في سائر الدول، اي ان الاكثرية تحكم والمعارضة تعارض او تعترف بحجمها من دون الالتفاف على صناديق الاقتراع بالحديث عن «الغالبية الشعبية»؟

قدم الحريري عملياً كل التنازلات الممكنة من دون الحصول على اي مقابل: الثلث المعطل وتأجيل اي بحث في قضية سلاح المقاومة، ووعداً بزيارة سورية. لكن مطالب المعارضين لا تقف عند حد. وكلما آثر المصالحة الوطنية على الحقائب برزت في وجهه مطالب جديدة. فما الذي يمكن ان يقدمه اكثر من دون ان يلغي نتائج الانتخابات وحصة حلفائه المسيحيين والدور التوفيقي لرئيس الجمهورية؟

مطالب عون ليست سوى واجهة يختفي وراءها مفاوض غير منظور. اما المقصود فصلاحيات رئيس الوزراء والسعي الى تقليصها، وزعامة الطائفة السنية ووحدتها التي ثبتتها الانتخابات والتي يعتبر البعض انها «خرقت» التوازنات المرسومة، والتأكد من ان ما سيصدر عن المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري لن تكون له مفاعيل على الارض ولا استجابة حكومية لمتطلباته، وإلا...

|
  
جميع الحقوق محفوظة Terms Of UsePrivacy Statement