You are here:الصفحة الرئيسية » أّراء وتعليق RegisterLogin

ّأّراء وتعليق Minimize

لحظة الجمع بين النضال لأجل قضية رفيق الحريري وبين أسلوب رفيق الحريري في النضال/ وسام سعادة (المستقبل)
14 شباط, 2010

14 شباط هو يوم للوفاء وهو يومٌ للإحتجاج.. الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز الآخرين.. والإحتجاج على كافة الأوضاع الحائلة دون أن يكون لبنان دولة لها ما لغيرها وعليها ما على غيرها.. كان الأمر كذلك منذ الحناجر الغاضبة الأولى، مباشرة بعد وقوع جريمة العصر.. والأمر لا يزال على هذا النحو: يوم للوفاء وللإحتجاج.


14 شباط هو يوم للوفاء وهو يومٌ للإحتجاج.. الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز الآخرين.. والإحتجاج على كافة الأوضاع الحائلة دون أن يكون لبنان دولة لها ما لغيرها وعليها ما على غيرها.. كان الأمر كذلك منذ الحناجر الغاضبة الأولى، مباشرة بعد وقوع جريمة العصر.. والأمر لا يزال على هذا النحو: يوم للوفاء وللإحتجاج.
14 شباط 2010 هو يوم للوفاء ويوم للإحتجاج ربّما أكثر من أي وقت مضى.. في السنوات الماضية كانت الأوضاع الإستثنائية تفرض على الحركة الإستقلالية أن تكون وفيّة لرفيق الحريري الشهيد قبل أن تكون وفيّة لرفيق الحريري البنّاء.. كانت الأوضاع الإستثنائية تفترض تعاطياً معها بأسلوب مختلف عن أسلوب رفيق الحريري.. كان ذلك ضرروياً من أجل النضال لمعرفة من قتل رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز الآخرين ولكسر إرادة تحطيم لبنان.
أمّا اليوم فالأوضاع تسمح أكثر من ذي قبل بالوفاء للشهيد وللباني في الوقت نفسه، والإقتراب أكثر من ذي قبل من أسلوب الرئيس الشهيد في العمل الحكوميّ والسياسيّ.. ويعني ذلك أيضاً استئناف المشروع الحريريّ في النهوض الإقتصاديّ بلبنان.. فهذا المشروع كان ولم يزل مشروع تحقيق الشروط المادية للإستقلال الثاني، وكان أخصام المشروع يناوئونه على هذا الأساس: لقد تملّكهم نوع من هلع منذ بداية التسعينيات لدى إنطلاقة هذا المشروع، بطاقات دفع ذاتية وهمّة عالية.. الهلع من أن يقوم هذا المشروع بخلق أوضاع مادية من شأنها أن تفسح المجال لإستقلال لبنان.
بعد الإنتخابات النيابية، وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، صار من الممكن الوفاء بشكل مزدوج لرفيق الحريري في حياته كما لرفيق الحريري يوم استشهاده.. صار يمكن الجمع بين أسلوب رفيق الحريري في العمل، وبين العمل لأجل كشف قتلة رفيق الحريري ومحاكمتهم أمام العالم وأمام التاريخ.
منذ بداية التسعينيات، بدأ الرئيس الشهيد يستجمع الشروط المادية للإستقلال الثاني وباشرت الكنيسة المارونية تأمين الشروط الثقافية للإستقلال الثاني.. فكانت قومة الشعب في شباط وآذار 2005 تتويجاً لإجتماع الشروط المادية والشروط الثقافية للإستقلال.. وكان زوال النظام الأمنيّ وجلاء الوصاية.
ما هو مطلوب اليوم هو تأمين الشروط المادية لتسوية مسألة "السلاح" والعبور إلى الدولة.. وهذا ما يجسّده بشكل رئيسيّ الرئيس سعد الحريري، وتحديداً إذا ما عدنا للبرنامج الإنتخابي لتيار المستقبل، من حيث هو وثيقة تاريخية لقوة ليبرالية جماهيرية صاعدة تمتلك وحدها تصوراً لعملية تأمين الشروط المادية (الإقتصادية) لتسوية مسألة "السلاح" والعبور إلى الدولة.
وما هو مطلوب اليوم أيضاً هو تأمين الشروط الثقافية لتسوية مسألة "السلاح" والعبور إلى الدولة.. وهذا ما يجسّده بشكل رئيسي البطريرك نصر الله صفير، بروح منهجية مثابرة منذ الموقف الذي أطلقه عشية الإنتخابات النيابية وإلى اليوم.. فلا يمكن التصرّف ولو للحظة واحدة مع مسألة "السلاح" كما لو أنّها مسألة غير خلافيّة بين اللبنانيين.. ولا يمكن التعامل ولو للحظة واحدة مع مسألة "السلاح" على أنّه ليس سلاح غلبة فئة على فئة.
وهذا يعني بشكل أو بأخر، بأنّ إنعقاد الشروط المادية على الشروط الثقافية لتسوية مسألة "السلاح" والعبور إلى الدولة ينتظر مرحلة إنتقالية كاملة لا يمكن القفز فوقها.
ومنطق العبور إلى الدولة هو منطق الوصل بين 14 شباط كمناسبة "وفائية" وبين 14 شباط كمناسبة "إحتجاجية".. في البدء كان الإحتشاد الجماهيريّ الإستقلاليّ للإحتجاج على إستمرار الوصاية، ثم الإحتجاج على إستمرار النظام الأمنيّ، ثم الإحتجاج على الحرب السريّة القذرة ضد رموز ثورة الأرز.. وهو اليوم مناسبة للإحتجاج على ما يمكن تسميته بنظام.. "الواقع الأمنيّ".
فما بين 8 آذار 2005 و7 أيار 2008 تشكّل "نظام الواقع الأمنيّ" على أنقاض "النظام الأمنيّ" وعلى أساس "الثورة المضادة للأرز".. يقوم "نظام الواقع الأمنيّ" على معادلتين: سلاح حزب الله هو الذي يفرض الواقع الذي يريد على اللبنانيين، وعلى اللبنانيين التعاطي مع هذا السلاح كما لو أنّه أمر واقع أبديّ.
في مقابل هاتين المعادلتين يجب تظهير الطابع الإحتجاجي للمناسبة: إنّه يوم الإحتجاج على نظام الواقع الأمنيّ.. ويوم الإحتجاج على تأثيرات نظام الواقع الأمنيّ على حركة الإستقلال الثانيّ من داخلها ومن خارجها.. ويوم للإنطلاق في مشروع الجمع بين الشروط المادية والشروط الثقافية لتسوية مسألة "السلاح" والعبور إلى الدولة.. الدولة لا يستكمل قيامها إلا عندما تحتكر منظومة العنف الشرعيّ.. فمنظومة العنف الشرعيّ المحتكرة بيد الدولة هي المدخل لتصويب أي منظومة دفاعية.
إنّه يوم للوفاء ويوم للإحتجاج.. الثورة المضادة للأرز مستمرّة، لزم إذاً أن تكون ثورة الأرز مستمرّة، ولو تشابهت ظروف استمرارها اليوم مع البعض من تقنيات "النضال السرّي".. على مستوى القيادات وعلى مستوى القواعد.

|
  
جميع الحقوق محفوظة Terms Of UsePrivacy Statement