You are here:الأنباء RegisterLogin

anbaa

العدد 2114

الثلاثاء 31/08/2010

 

_______________________

رئيس التحرير: رامي الريس

المدير المسؤول: عزيز المتني

العنوان:

المركز الرئيسي للحزب التقدمي الإشتراكي،

وطى المصيطبة، شارع جبل العرب، الطابق الثالث

هاتف و فاكس مباشر:

01/309123

03/070124

البريد الإلكتروني:

alanbaa@msn.com

موقع الحزب على الإنترنت:

www.psp.org.lb 

هل مصلحة لبنان تستوجب إقرار الحقوق للاجئين الفلسطينيين ؟ / هشام يحيى
20 تموز, 2010

يؤكد الحراك العربي والإقليمي بإتجاه لبنان في هذه المرحلة من التوتر على المستوى الإقليمي والدولي على إن هذا البلد  لا يزال في خضم  تأثيرات الصراع الحاصل  في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الأمر يتطلب الكثير من الجهود لتحصين الساحة الداخلية للتمكن من مواجهة الإستحقاقات الداهمة التي تشير بوادرها على إنها ستكون متفجرة وخطيرة، وقد تهدد لبنان الذي ما زال غير محصن حيال العدوى الطائفية والمذهبية السائدة في المنطقة بوحدته الوطنية وعيشه المشترك في ظل تصاعد الخلافات التي تغديها المشاريع الخارجية المشبوهة التي تستغل التناقضات في سبيل زرع بذور الانشقاق وتعزيز الخلافات الطائفية والمذهبية  ليس على صعيد لبنان وحسب بل أيضاً على صعيد كل المنطقة التي تبقى مهددة بالتفتيت والتقسيم لمصلحة الكيان الصهيوني، لا سيما أن التطورات برهنت على أرض الواقع  بما لا يحمل الشك بأن السياسة الاميركية المرتكزة بالأساس على  الإنحياز وحماية أمن ومصالح دولة اسرائيل من دون أن تاخذ اي اعتبار للشعب العربي وحقوقه ومصالحه وطموحاته لم تتغير ولم تتبدل مع  الرئيس الاميركي باراك أوباما."


وهذا ما يستلزم إيجاد المناخ الملاءم للنقاش الهادئ والرصين والمسؤول القادرعلى تبديد الهواجس والمخاوف وإيجاد المساحات المشتركة  بين القوى السياسية المختلفة في البلد حول كافة المواضيع المطروحة التي قد تكون عاملاً لتفجير أي فتنة مذهبية داهمة على البلد في المستقبل القريب التي في حال وقوعها سيدفع الجميع أثمان ويلاتها الكارثية ، ولا يظن أحد بإنه يمكنه الأستفادة وتحقيق المكاسب الضيقة من خلال ممارسة سياسة التحريض ودك الأسافين المدفوعة من الخارج لإيقاع الفرقة بين المسلمين ضمن سيناريو محاصرة تيار أو حزب سياسي أساسي في البلد والمقصود هنا حزب الله ، لا بل على العكس  إن تداعيات هذه السياسة ستكون عواقبها وخيمة  أولاً على من يراهن على مثل هذه الحسابات التي من شأنها أن تأخذ  كل البلد  إلى المجهول القاتم.

وعلى وقع التهديدات المتكررة والمتصاعدة التي يطلقها قادة العدو الإسرئيلي ضد لبنان، والمترافقة مع  تصعيد الخروقات الجوية الحربية والتجسسية الاسرائيلية التي تستبيح بخروقاتها السيادة اللبنانية وتنتهك مندرجات القرار الدولي 1701،  المطلوب من كل القوى السياسية احتضان المقاومة  وتجاوز الشكليات العابرة  والصغيرة ، والتأكيد في المضمون على تحصين الساحة  الداخلية من خلال توجيه رسالة واضحة إلى كل العالم القريب والبعيد بأن اسرائيل هي العدو الوحيد ومواجهة تهديداتها يكون بتجاوز الخلافات والإرتقاء بالمسؤولية الوطنية في مقاربة ومعالجة القضايا الوطنية بما يخدم ترسيخ الوحدة الوطنية و الإلتزام بالعروبة التي تبقى فلسطين قضيتها المركزية وبوابتها العريضة سوريا....فحماية البلد لا بد أن ترتكز على قاعدة أساسية مفادها بأنه لا اعداء في الداخل لأي من الأطراف السياسية،وهذا الأمر لا يمكن أن يكون مجرد مناورة سياسية آنية لتقطيع وتمرير الوقت، بل لا بد أن تكون خياراً منطلقاً من حكمة ومعرفة وقناعة راسخة ورؤية مستقبلية  بأن المزايدات والمناكفات والغرق خلف الخنادق والمتاريس الطائفية والمذهبية  لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وتفجيرها على الأرض اللبنانية لتكون مجدد الساحة التي تستخدم في صراع القوى الكبرى.



من جهة أخرى، لا بد من الإشارة على إن الجدال الدائر حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان بلغ مرحلة من النضج عند  القوى الأساسية في البلد لا سيما المسيحية منها، وتجاوز إلى حدٍ ما مرحلة المناكفات والمزايدات  الللبنانية - الللبنانية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. وهذا من شأنه أن يساعد على تعزيز التقارب وتجاوز الحساسيات التي من  شأنها أن تثير المحاذير والشكوك و توتر الأجواء وتخلق الإنقسام بين اللبنانيين حول هذا الملف في هذه لحظة الحرجة والصعبة لبنانياً وفلسطينياً حيث التحديات عديدة وخطيرة، ،خصوصاً  إن المباحثات الجارية بين الأطراف السياسية  لا سيما تلك التي يجريها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أفضت إلى مناخ يصب في مقاربة موضوع الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين على قاعدة إنه وبغض النظرعن الإعتبارات الإنساتية المرتبطة به، هناك مصلحة وطنية في معالجة هذا الموضوع من زاوية إن توفير مقومات العيش الإنساني السليم في المخيمات من شانه أن يوفر الحصانة لمنع استغلال الواقع الإجتماعي والمعيشي للفلسطينيين في لبنان من أجل استخدامهم بأي مشروع  طائفي او مذهبي فتنوي لا سيما أن الاوضاع الحالية البائسة والمزرية في المخيمات الفلسطينية لا  تزال تشكل الأرض الخصبة لقوى الإرهاب التي يمكن أن تشكل حجر الزاوية في اجندات بعض القوى الخارجية لضرب الامن والإستقرار في لبنان.



ويرى مراقبون "على إن ظاهرالمواقف التي تصدر عن القوى السياسية اللبنانية في هذه المرحلة حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان يوحي  بأنها  باتت على قناعة بضرورة إنصاف اللاجئين الفلسطينيين وإعطائهم الحد الادنى من مقومات العيش الإنساني اللائق في لبنان، إلا إن باطن بعض هذه القوى لا يزال يتحكم بها هاجس التوطين مع ما قد يحمله خلفه من  مشاريع الهيمنة المذهبية والطائفية  التي من شأنها أن تهدد التوازن الوطني وصيغة لبنان التاريخية التي تتناقض بروحيتها ومضمونها مع الديموقراطية العددية التي لا يمكن أن تكون في بلد مثل لبنان إلا  وجه من وجوه الإستئثار والغلبة من خلال إطار الأكثرية الطائفية التي من شأنها أن تلغي بقية الطوائف، وبالتالي إلغاء ميزة  لبنان الحضارية في التعدد والتنوع .



 وهذا ما يستدعي اكثر من اي وقت مضى التاكيد على التمسك  بدستور الطائف كقاعدة للوفاق الوطني لا سيما إنه نص على منع التوطين كما  وضع حداً للحرب الأهلية في لبنان في ظل الرعاية السعودية - السورية، كما شكل أيضاً نقلة تاريخية بتأكيده على المناصفة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين  داخل مجلس النواب وتالياً داخل مجلس الوزراء، وهذا الطائف لا بد أن يكون المرتكز و المنطلق نحو ورشة تشريعية وحكومية إصلاحية حقيقة يستطيع البلد من خلالهما تحسين الأوضاع السياسية و الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية للناس التي لم تعد تحتمل المزيد المناكفات والخلافات العبثية  التي انهكت الوطن والمواطن على حدٍ سواء".

|
الاعداد Minimize
  
جميع الحقوق محفوظة Terms Of UsePrivacy Statement