You are here:الأنباء RegisterLogin

anbaa

العدد 2114

الثلاثاء 31/08/2010

 

_______________________

رئيس التحرير: رامي الريس

المدير المسؤول: عزيز المتني

العنوان:

المركز الرئيسي للحزب التقدمي الإشتراكي،

وطى المصيطبة، شارع جبل العرب، الطابق الثالث

هاتف و فاكس مباشر:

01/309123

03/070124

البريد الإلكتروني:

alanbaa@msn.com

موقع الحزب على الإنترنت:

www.psp.org.lb 

ما حقيقة الوقف الاوروبي من الصراع العربي - الاسرائيلي؟ / د. قصي الحسين
27 تموز, 2010

مع الرئيس ديغول، منتصف القرن الماضي، تبلورت الدبلوماسية الاوروبية التي رست على استراتيجية قوامها تأكيد استقلالية المواقف الأوروبية وفك تبعيتها للمواقف الأميركية، والاسرائيلية، وان لم ينعكس ذلك بشكل ملموس، لأن المواقف الاوروبية ظلت متهيبة من الصدام مع السياسات الأميركية التي كانت تضع خططها السرية للهيمنة على جميع بلدان الشرق الأوسط والسيطرة على الثروات النفطية والمواقع الاستراتيجية فيه.


ولعل تفعيل الدورين الفرنسي والاوروبي في جهود تسوية الصراع في الشرق الأوسط قد يشكل مفتاح السلام للمنطقة برمتها، بما يتضمن انهاء الخلاف على الملف النووي الايراني، وتفعيل التعاون بين دول حوض البحر المتوسط في مجال قضايا الامن ومكافحة التطرف وغيرها .

وبدا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عكس التيار الأوروبي يشتغل للتقارب مع سوريا، لكي يدمجها في اللعبة الدولية لتقوم بدور محوري في التقريب بين وجهات النظر الأوروبية والايرانية .
غير أننا نذكر ان ما أعلنه ديجول للملك فيصل يوم 2 يونيو 1967 بأن فرنسا غير مسؤولة عن زرع اسرائيل في المنطقة العربية، وانما بريطانيا والولايات المتحدة، الا ان العلاقات الفرنسية الاسرائيلية كانت قوية وغير قابلة للاهتزاز .

وكثيراً ما صرح عدد من وزراء الدفاع والخارجية الفرنسيين بان روح فرنسا متشربة بالارث المسيحي اليهودي، وبالتالي ستعمل بكل ما تملك من طاقة للحفاظ على أمن اسرائيل .
ويكثر حالياً الحديث في الأوساط السياسية عن تصاعد التوترات بين اسرائيل وفرنسا بسبب تمسك باريس بمباديء السلام، ورفضها مشاريع الاستيطان . يأتي ذلك رغم تجاوز فرنسا عن كثير من الملفات الساخنة التي تتعارض مع مباديء ثورتها وتقاليدها، كحقوق الانسان، وعودة اللاجئين، والحائط الأمني العنصري الفاصل، والوحشية التي يتعامل بها الجيش الاسرائيلي مع الشعب الفلسطيني الأعزل.

رغم أن جهود فرنسا في دعم اسرائيل معروفة لكل يهود العالم، الا أن باريس اعتادت امساك العصا من المنتصف بين طرفي المعادلة : العرب واسرائيل، وكلما تميل الى جهة يكون ذلك على حساب الأخرى، وقد بلغ التوتر أقصاه في اسرائيل حينما هاجم ديغول الشعب اليهودي متهماً اياه بالعجرفة، وعند فرضه حصاراً عسكرياً ضد اسرائيل بعد اعتدائها على مصر في 5 يونيو 1967 .
توترت العلاقات من جديد بعد موافقة الرئيس بومبيدو على أكبر صفقة من طائرات الميراج في تاريخ فرنسا 172 طائرة مع القائد الليبي معمر القذافي الذي سخرها للمجهود الحربي المصري .
وأقامت فرنسا مفاعلات نووية في كل من ايران الشاه، ثم عراق صدام، ويحسب لميتران سماحة باقامة مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية واستقباله الزعيم ياسر عرفات لأول مرة كرئيس دولة كما يحسب له أيضاً تبني جاك شيراك الصريح للقضية الفلسطينية الى درجة حدوث صدام بين شيراك و أجهزة الأمن الاسرائيلية  لمنعه من لقاء الفلسطينيين، والاستماع الى شكاواهم مباشرة في أكتوبر 1996.
بعد انتخاب نيكولا ساركوزي رئيساً لفرنسا، علق نتانياهو على فوزه بأنه نصر خاص لاسرائيل، وقد جعل ساركوزي اول زيارة رسمية لرئيس أجنبي لفرنسا من نصيب شمعون بيريز الذي صرح بانه جاء ليقول لفرنسا شكراً.

ويبدو أن هناك علاقة بين طبيعة العلاقات الفرنسية الأميركية والعلاقات الفرنسية الاسرائيلية، اذ كلما تبنت فرنسا توجهاً استقلالياً عن الولايات المتحدة كلما تقربت من العرب وتمردت على اسرائيل .
واعترضت فرنسا على سياسة اسرائيل حيال عملية السلام وانتقد المجتمع المدني الفرنسي لإسرائيل بعنف لحصارها المذل لعرفات، ولمجازر جنين ولبنان، والوحشية التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع المواطنين الفلسطينيين، وقد بلغ الخلاف أوجه في 2002 لدى زيارة شارون لفرنسا.

لقد أثار ساركوزي غضب اسرائيل، حينما استضاف مؤتمر باريس لدعم الدولة الفلسطينية في 16 ديسمبر 2007، عقب أنابوليس، وأكد مواقف فرنسا الثابتة والتزامها بكل المرجعيات الدولية، بما فيها مرجعيات مدريد، والأرض مقابل السلام، والقدس عاصمة للدولتين، كما أعلن ذلك أيضاً في الكنيست في زيارته لاسرائيل عام 2008، والتي أكد فيها انه لا تشكل مسودة القرار الذي طرحته السويد،بشأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، انعطافة كبيرة في خط الدبلوماسية الاوروبية، فمنذ مؤتمر مدريد في عام 1991، لم تبرز مواقف تتميز بنزعة استقلالية عن السياسات الاميركية الشرق أوسطية بهذه الصراحة. كانت المواقف الاوروبية غالباً تدور في الفلك الأميركي الذي حصر دورها في خلق مقومات وحوافز اقتصادية تشجع اطراف الصراع على المضي قدماً في التسوية .

أما الموقف الأوروبي فلم لم يرتقِِ بعد الى الحد الذي يتيح تصور خروج الاوروبيين عن دور "المحفظة المالية"، أو "مانعة الصواعق"، في أحسن الظروف، وأن واشنطن لا تريد تفعيل الدور الأوروبي في مناطق الأزمات أو قبولها بالأوروبيين شركاء كاملي الأهلية.

لقد اشارت مسودة مشروع القرار، الذي طرحته الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي  بوضوح أن الدولة الفلسطينية المقبلة يجب أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، غير أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي طرحوا صيغة معدلة لهذا الاقتراح، فبدل صيغة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، نص بيان الوزراء الاوروبيين على صيغة تدعو الى التفاوض من اجل التوصل الى اتفاق حول الوضع النهائي للقدس.

وفي اعلان مشترك للدول الـ27 أعضاء الاتحاد الأوروبي أعرب وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل عن قلقهم العميق من تعطيل عملية السلام. وأكدوا أنهم لم يعترفوا يوماً بضم اسرائيل للقدس الشرقية في 1967، وأنهم يرفضون قبول التغييرات التي طرأت على الحدود بعد هذا التاريخ، باستثناء تلك التي وافق عليها الجانبان . وهذا البيان هو أقل حدة من المسودة السويدية، وخلافاً لما أرادته ستوكهولم .
كذلك نجحت فرنسا في محو فقرة في النص الأصلي لمشروع القرار تؤكد تأييد جعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية . كما أبدت ألمانيا سعادتها بتخفيف لهجة البيان، وقال وزير خارجيتها، «جيدو فيسترفيله» : لا يمكننا أن نفرض الشكل الذي ستكون عليه أراضي الدولة الفلسطينية في المستقبل.

فالقرار الأوروبي في مجمله أمر ايجابي للغاية في هذا التوقيت الذي يشهد محاولات مكثفة لمحو الهوية العربية والاسلامية للمدينةالمقدسة، تمهيداً للاعتراف باسرائيل دولة يهودية. وهو بالتالي غير توجهات وقرارات وتوصيات الدول الأوروبية كل على حدة، إزاء القضايا العربية في الصراع العربي مع اسرائيل.

ولعل الاتحاد لن يقبل بأي تغيير في حدود 1967 . ولم يغير وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشيء الكثير في نصهم فيما يتعلق بضرورة العودة  الى المفاوضات للتوصل الى حلٍ يؤدي الى قيام دولتي فلسطين واسرائيل بموجب حدود 1967 .

تباينت ردود فعل الدول الأوروبية على مشروع القرار، حيث أعربت دول عدة، منها جمهورية التشيك، وألمانيا، وفرنسا  وايطاليا، عن رفضها لفرض حلول على اسرائيل والفلسطينيين، بينما اعرب وزراء خارجية دول اوروبية أخرى ضمنها لكسمبورج، عن رغبتهم في أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحاً وصراحةً بشأن هذا الملف الدقيق .

ويبدو أن العدوان الذي شنته اسرائيل على غزة، وما اثاره من سخط في الساحة الدولية، كان وراء البيان الذي دفع السويد الى وضع تصوراتها لابرام سلام حقيقي وغير منقوص ودائم.
وظهر التباين في المواقف الأوروبية في أثناء عملية التصويت على تقرير جولد ستون بشان الممارسات الاسرائيلية في الحرب على غزة في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان .

وأثار حفيظة اسرائيل رفض فرنسا مساندتها بوضوح في هذا الموقف . كما عبر نتنياهو عن استيائه من نشر رسالة مشتركة وجهها اليه ساركوزي، وجودي براون، رئيس وزراء بريطانيا، يطالبان فيها اسرائيل بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول حرب غزة .

ونحن نذكر بتقارير اعدها قناصلة دول الاتحاد الأوروبي تدين السياسة الاسرائيلية في القدس الشرقية، والاجراءات التعسفية والتمييزية التي تتخذ ضد الفلسطينيين، ومنها سحب تصاريح اقامتهم كذلك نذكر انتقاد الاتحاد الاوروبي بشدة في تقاريره السياسية اسرائيل في القدس الشرقية متهماً اياها بمواصلة الاستيطان في القطاع الشرقي من المدينة المقدسة الذي ضمته اسرائيل في 1967.  لهذا كله يجب على السياسات العربية ان تصب جهودها لتحفيز دول الاتحاد الأوروبي على الثبات على مواقفها المؤيدة للعرب . خصوصاً هذا المنعطف التاريخي الذي يهدد مصيرهم اجمعين.

|
الاعداد Minimize
  
جميع الحقوق محفوظة Terms Of UsePrivacy Statement